السيد نعمة الله الجزائري
15
زهر الربيع
من الصّوفيّة يتوقّع الرضع ، بل يزعم إنه رفع إلى ما فوق العرش ، مع إنه لم يستحق الرّفع إلّا على خشبة يصلب عليها ، أو خشبة أخرى يقبح ذكرها . وفي الأثر : إنّ بشر الحافيّ قبل توبته كان يقطع الطّرق ، فإذا لم يظفر بأحد دخل البلد من طرف يقرأ القرآن ، ويخرج من طرف آخر ، ويتبعه خلق كثير لحسن صوته ، فإذا اخرجوا معه من البلد رجع إليهم وسلبهم ثيابهم . أهمية البسملة في الحديث : إنّ شيطانا سمينا لقي شيطانا مهزولا فقال : لم صرت مهزولا ؟ قال : إنّي مسلّط على رجل إذا أكل أو شرب أو اتى أهله يقول ( بسم اللّه ) ، فحرمت المشاركة معه ، فصرت مهزولا ، وأنت لم صرت سمينا ؟ قال : إنّي مسلط على رجل غافل عن التّسمية يأكل ويشرب ويأتي أهله غافلا فشاركته فيها ، كما قال : ( تعالى ) : وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ . الحسد وفي الرّواية إنّ الشّيطان اتى إلى باب فرعون فقرعه ، فقال فرعون : من بالباب ؟ قال إبليس : لو كنت إلها عرفت من في الباب ، قال فرعون : أدخل يا ملعون ، قال إبليس : ملعون يدخل على ملعون ، فدخل فقال فرعون : لم لا تسجد لآدم حتى كنت ملعونا ؟ قال : لأنّ مثلك كان في صلبه ، فقال فرعون : أتعرف على وجه الأرض أشرّ منّي ومنك ؟ قال إبليس : الحاسد أشرّ منّي ومنك ، فإنّ الحسد يأكل العمل كما تأكل النّار الحطب . وفي خبر آخر : إنّ رجلا من أهل مصر رفع إلى فرعون عنقود عنب إن يصيّره له جواهر كبارا ، فأخذه وأغلق عليه باب الحجرة وبقي متفكّرا ، فأتى إليه الشّيطان وقرع الباب عليه فقال فرعون : من بالباب ؟ فقال إبليس : ضرطتي بلحية ربّ لا يدري من بالباب ، فدخل عليه والعنقود بيده وهو متفكّر ، فأخذ العنقود وقرأ عليه اسما من الأسماء ، فانقلب جواهر كبارا فقال : يا فرعون عليك بالأنصات أنا في هذه العالمية والفضل طردوني ، وأخرجوني من سلك العبيد ، وأنت بهذه الحماقة والجهالة ، تقول : أنا ربّكم الأعلى ثم خرج عنه .